الطبراني

63

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

فقلت : أنشدتني ( من بائس ) فقال يابس وبائس واحد . وعن أحمد بن يحيى قال : أنشدني ابن الأعرابي ، قال : وموضع زبن لا أريد مبيته * كأنّي به من شدّة الرّوع آنس فقال له شيخ من أصحابه : ليس هكذا أنشدتنا ، وإنما أنشدتنا : وموضع ضيق . فقال : سبحان اللّه ؛ تصحبنا منذ كذا وكذا ولا تعلم أن الزبن والضيق واحد « 1 » . وقد حصل ذلك في القرآن في الاستغناء ببعض الألفاظ عما يرادفها أو يقاربها مثل القراءات في القرآن مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ملك يوم الدّين « 2 » وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يخادعون إلّا أنفسهم « 3 » لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً لنثوينّهم من الجنّة غرفا « 4 » وغير ذلك من الآيات بحسب القراءات . ومن شأن العرب الالتزام بالألفاظ بعينها حين يكون هنالك قصد من التعبير بها . فإنه يروى أن أحد الرواة حين أنشد : لعمرك ما دهري بتأبين مالك * ولا جزع ممّا أصاب فأوجعا فوضع كلمة هالك بدل مالك فقال ( لعمرك ما دهري بتأبين هالك ) غضب وقال : الرواية مالك وليس بهالك والمرثيّ هو مالك لا مطلق شخص هالك .

--> ( 1 ) الخصائص : ج 2 ص 467 . ( 2 ) الفاتحة / 1 . القراءتان مرويتان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان وأم سلمة ذكرها الترمذي في الجامع الصحيح . أما قراءة ملك يوم الدّين فعن أم سلمة ، وقال الترمذي هذا حديث غريب وليس بمتصل : الحديث ( 2927 ) . أما قراءة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : الحديث ( 2928 ) عن أنس . ينظر : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : ج 1 ص 140 . ( 3 ) البقرة / 9 . قرأ عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر يَخْدَعُونَ وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو يُخادِعُونَ . الجامع لأحكام القرآن : ج 1 ص 196 . ( 4 ) العنكبوت / 58 . في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : ج 13 ص 359 ؛ قال القرطبي : وقرأ ابن مسعود والأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي لنثوينّهم بالثاء مكان الباء من الثوى وهو الإقامة ؛ أي لنعطينهم غرفا يثوون فيها .